عبد الله بن محمد المالكي

498

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

تحصد من الشوك الرطب » « 58 » ، كذلك لا ينال الفجار منازل الأبرار » . قال بعض المؤرخين : كان يحيى بن عمر كثيرا ما ينشد « 59 » : هممت ولم أفعل ، ولو كنت صادقا * عزمت ولكن الفطام « 60 » شديد ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * إليك انقطاعي ؟ إنني لسعيد « 61 » وقال يحيى بن عمر : قال بعض الحكماء : « التفاتة خير من دمعة « 62 » » . وأنشد يحيى بن عمر : اخفض الصوت إن نطقت بليل * والتفت بالنهار قبل الكلام « 63 » وكتب يحيى بن عمر رسالة إلى حمديس القطان وهي « 64 » : رضاك « 65 » اللّه بقضائه ، وأسعدك بقدره ، وأطال عمرك في طاعته ، وأوزعك الشكر على نعمه ، حتى تكون الآجلة خيرا « 66 » لك من العاجلة . ولولا ما انتهى إليك من ضعفي عن الخطو « 67 » إليك لأكثرت من عيادتك ، ولكنت بذلك مسرورا مع جزيل الذي كنت آمله من ربي سبحانه على ذلك ، غير أنه قد أنهى إليّ صاحبنا ما كنت عهدتك عليه ، ثم رآك في آخر مرة وقد تماثلت عن حالتك الأولى فسرني ذلك ، لما رجوت لك من تمحيص ذنوبك . وهذا أفضل ما يناله المؤمن في الدنيا ويرغب إلى ربه فيه . وكذلك قال نبينا محمد ، صلّى اللّه عليه وسلم ، سيد العالمين وإمام

--> ( 58 ) هذا مستروح من المثل العربي « إنك لا تجني من الشوك العنب » . مجمع الأمثال رقم 209 . ( 59 ) البيتان في المدارك 4 : 363 والمعالم 2 : 240 . ( 60 ) في المعالم : الفراق . ( 61 ) في الأصل : انني إذا لسعيد . والمثبت من ( م ) والمصادر . وهو لا يكاد يختلف عن بيت جميل بثينة : ( ديوانه ص 60 ) . ( 62 ) في الأصل : دية . ( 63 ) كذا في الأصل : وفي ( م ) والمعالم : قبل المقال . ( 64 ) انفرد الرياض بنصّ هذه الرسالة . ( 65 ) في الأساس ( رضو ) : أعطاه حتى أرضاه ورضاه . وبهذا فلا داعي إلى اصلاحها ب « أرضاك » كما فعل الناشر السابق . ( 66 ) في الأصل : خير . ( 67 ) في الأصل : الخطأ . والخطو : المشي .